الشيخ محمد السند

107

بحوث في القواعد الفقهية

ثمّ إنه لو بني على الاكتفاء بوحدة الفحل فتحصل الأبوة بين المرتضع والفحل ، وهل تحصل الأمومة بين المرتضع والنسوة الشتى للفحل ؟ فلو بني على ما استظهر في صحيح محمد بن مسلم كان مقتضاه الحرمة من طرف الفحل فقط ، وصريح القواعد قيدية وحدة كل من الفحل والمرضعة في تحقّق نصاب الرضاع للمرتضع ، وعلّق عليه كاشف اللثام بما يشعر أن هذا متسالم عندنا خلافاً للعامة ، وكذلك الكركي ، وظاهر صاحب الحدائق دعوى الإجماع عليه عندنا ، وعلله بتلازم انتفاء الأبوة لانتفاء الأمومة ، واستدلوا له أيضاً بموثّقة زياد ، وقد عرفت التأمل في ظهورها في ذلك . هذا مضافاً إلى أن المقنع والمقنعة لم يتعرّضا لذلك ، نعم تعرّض له الشيخ في المبسوط والنهاية وابن إدريس في السرائر ، ولكن عبائرهم مطلقة فلم يصرح فيهما بما إذا اتحد الفحل ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، فالاحتياط متعين . ثمّ إنه لا يخفى أن استقلال التأثير لا تختص شرطيته بالأثر ، بل كذلك في التقدير بالعدد والزمان ؛ وذلك بعد أن عرفت إن التقدير بالأمرين علامة على الإنبات والشدّ ، مضافاً إلى تعليل التقدير في بقية شرائطه أنه مع عدمها لا ينبت ، فما في ظاهر جملة من العبارات من اختصاص هذا الشرط بالأثر دون التقدير لا يخفى ما فيه . الشرط الثالث : اتحاد الفحل : اتحاد الفحل بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد ، فقد ظهر اعتباره من موثّقة زياد بن سوقة ، مضافاً إلى أن ما دل على شرطية اتحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين لا يخلو عن دلالة من نمط دلالة